الرئيسيةالتسجيلدخول








اسم العضو :

كلمة السر:

ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى

   

{سارع بتقديم طلب إشرافك الإن}

شاطر | 
 

 الحياء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حامل اللواء
مراقب عام

مراقب عام



مشاركاتي» : 815
عمري» : 28
جنسي » : ذكر
بلدي » :
اقامتي » : 08/07/2011

مُساهمةموضوع: الحياء   2011-07-26, 00:09

الحياء


اننا اليوم في أشد الاحتياج الى هذا الخلق..


انه خلق من أهم الأخلاق.. خلق مؤثر في الفرد والأسرة والمجتمع، خلق أصبح غريبا في هذه الأيام.. وحينما ضاع منا فسد المجتمع.. خلق كلما تمسكنا به.. زاد المجتمع طهرا ونقاء.

وكلما بعدنا عنه.. زادت المشاكل في المجتمع.

انه خلق الحياء.. الملاحق للايمان، فيزيد الايمان بزيادته، وينقص بنقصانه.


ما معنى الحياء..؟


نسمع أحيانا أن فلانا حييّ أو يقال: ان فلانا عنده حياء، فماذا نعني بالحياء؟.. ان الحياء معناه: انقباض النفس؛ أي أن النفس لا تستطيع فعل الرذيلة أو الشيء القبيح، ولا تطيقه، فالانسان الحييّ لا يستطيع أن يرى نفسه مهانة أمام الله، أو أمام الناس، أو أمام نفسه.

ان الانسان الحيي نفسه كريمة، ان الانسان الحيي يحترم نفسه أمام الله، وأمام الناس، وأمام نفسه.


وكأنه عاطفة حية..!!


من هذا التعريف السابق تجد أن الحياء وكأنه عاطفة حية داخل النفس.. عاطفة ترتفع بها النفس عن الدنايا وعن الصغائر.

عاطفة تجعل بعض الكلمات من قبيل المستحيلات مثل:

المعصية، الخطيئة، الغش، الخديعة، السرقة، الزنى..، وتجد لسان حال العاطفة: أنا أعلى من ذلك.. أنا أرقى من ذلك.


الحياء من الحياة:


ان أصل كلمة حياء من الحياة، ولذلك نقول: استحى الرجل، أيّ انه من قوة نبض الحياة داخله استحى أن يقع في الرذيلة من كثرة ما هو حيي.

فلأن قلبه حيّ لا يستطيع أن يفعل الدنيايا والرذائل.


وماذا تنتظر اذا مات القلب..!؟


ان العلاقة بين حياء القلب خاصة، والحياء عامة لعلاقة وثيقة، فكلما كان القلب حييا كلما ازددت حياء.. واذا كات القلب...!! انتهى الأمر، فلن يكون عندك حياء، فبموت قلبه ماتت العاطفة! فلن يستقبح قبيحا ولن يستدني دنيّة.

وهنا تراه قد تجرّ على معصية الله، ولم تعد حياته حياة..

وصدق من قال:" أكمل الناس حياة أكملهم حياء".


هل هناك فرق بين الخجل والحياء..؟


كثير منا يظنون أن الحياء معناه " الكسوف" والخجل..!

ولكن هناك فرق كبير بين الخجل والحياء.

فالخجل يعرّفه علماء النفس بأنه: ارتباك نتيجة موقف، كسؤال المعلم للطالب.. فتجد الطالب يخجل ولا يستطيع عرض رأيه بوضوح، فالخجل ناتج عن جبن، عن خوف.. فالشخصية الخجولة شخصية ضعيفة.. شخصية لا تعرف قيمتها، ولكن الحياء عكس ذلك تماما.. فان الحياء ناتج عن شخصية قوية، شخصية تستشعر قيمتها فهي كريمة.. تستعلي أن تفعل القبائح.

سبحان الله!! كنا نظن أن الحياء والخجل كلمتان مترادفتان، وقد تبيّن لنا أنهما متضادتان.


فهم خاطئ..!!


اننا الآن بعد ما عرفنا الفرق الكبير بين الخجل والحياء، نستطيع أن نفسّر كثيرا من التصرفات الخاطئة مثل:

ترى حقه مهضوما ولا يطالب به، وحينما تسأله لماذا تسكت عن حقك يقول: انا خجول.

حقا.. انه خجل وليس حياء، فانه ان كان حييا لطالب بحقه.


أي دلالة هذه..!!


واليك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يتحدث فيها عن خلق الحياء، وستجد نفسك تخرج بهذه النتيجة: ان الحياء أهم وأعظم الأخلاق.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" الايمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الايمان". رواه البخاري 9 ومسلم 151 وأبو داود 4676.

أي ان الايمان يتكون من بضع وستين شعبة من تجمعت فيه صار مؤمنا.

ونلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذه الشعب ولكنه ذكر الحياء فقط.

سبحان الله.. انها لدلالة صريحة على أن الحياء سيأخذ بيدك للبضع والستين شعبة.. فان كنت حييا انضبطت معك بقية الشعب، وفي رواية أخرى يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" الايمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا اله الا الله، وأدناها اماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الايمان".

سبحان الله، ان الحياء جزء أساسي من مكونات الايمان.

هيا.. لنراجع أنفسنا.. فأين نحن من خلق الحياء؟


الأخلاق مردّها الى الحياء


يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" الحياء كله خير" رواه مسلم 156 وابو داود 4796.

ويقول أيضا:" الحياء لا يأتي الا بخير" البخاري 5766 ومسلم 155.

ويقول صلى الله عليه وسلم:" الحياء من الايمان، والايمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار". رواه الترمذي 2009.

البذاء أي: سوء الأدب، والجفاء أي: غلظة القلب.

ويقول صلى الله عليه وسلم:" الحياء والايمان قرناء جميعا اذا رفع أحدهما رفع الآخر". رواه الهندي في كنز العمال 5756 والتبريزي في مشكاة المصابيح 5093.

سبحان الله.. ان الأحاديث تدور حول: لمن الخيرية..؟ لمن الايمان..؟ لمن الأخلاق..؟ انها جكيعا لمن كان عنده حياء.

انك لن تستطيع أن تبرّ والديك، أو تتوب الى الله، أو تحج، أو تعتمر، أو تصدق وتترك الكذب، أ, تحرص على طاعة الله أو...

الا اذا كنت حييا.. تستحي من الله لذنوبك الكثيرة، وأنت تستحي أن تلقاه هكذا.. فتبر والديك وتقبل على الله وتصدّق وتستقيم..

حقا ان الأخلاق مردها الى الحياء.


اذا نزع الحياء فانتظر الهلاك


يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ان الله اذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء، فاذا نزع منه الحياء لم تلقه الا مقيتا ممقتا، فاذا لم تلقه الا مقيتا ممقتا، فاذا لم تلقه الا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة، فاذا نزعت منه الأمانة لم تلقه الا خائنا مخوّنا، فاذا لم تلقه الا خائنا مخوّنا نزعت منه الرحمة، فاذا نزعت منه الرحمة لم تلقه الا رجيما ملعونا، فاذا لم تلقه الا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الاسلام" رواه ابن ماجه 4054.

يا الله!! أول الهلاك يبدأ بنزع الحياء.

وسبحان الله تجد في الطرقات الكثير من منزوعي الحياء. فتستحي أنت من أفعالهم ولا يستحون.

اقرأ الحديث مرة أخرى واستشعر معنا واسأل نفسك.

هل أنا حييّ..؟


معنى جميل


يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ان لكل دين خلقا وخلق الاسلام الحياء".ابن ماجه 4181.

وهذا لا يعني ان الاسلام ليس فيه من الأخلاق الا الحياء!!

ولكن معناه أن أكمل أخلاق الاسلام هو الحياء!!

والله انه لمعنى جميل " خلق الاسلام الحياء".

فلن تجد في الاسلام أكمل ولا أعظم من خلق الحياء.


حديث ومعنيان..!!


يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ان مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: اذا لم تستح فاصنع ما شئت" رواه البخاري 348 وابن ماجه 4183.

أي ان خلق الحياء أجمع عليه كل الأنبياء ولم ينسخ.

ولهذا الحديث معنيان:

الأول: تهديد ان لم يكن حياء فاصنع ما شئت، فانك ستجازى.

الثاني: الاقدام على الفعل وعدم التحرج.. فان كان الفعل الذي ستفعله لا تستحي منه، وأنت ذو قلب حي، فلا غبار فيه ولا عيب، فأقدم عليه ولا تبالي.


رسولنا أشد حياء من العذراء في خدرها


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فكيف حياؤك أنت!! فماذا تفعل اذا رأيت منظرا سيئا؟ هل يحمرّ وجهك وتغضّ بصرك أم أنك..؟؟ صف لنا يوما من حياتك واذكر حياءك فيه..

ان حبيبك صلى الله عليه وسلم كان أشد حياء من العذراء في ( مخدعها).

كثير منا قد تربى على الحياء منذ صغره أليس كذلك؟


موعظة في الحياء


مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء.

لا تفهم ظاهر المعنى وانتظر.. يعظ أخاه في الحياء أي يوصيه بأن يخفف من حيائه قليلا؛ لأنه كان حييا للغاية.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" دعه فان الحياء من الايمان". رواه الامام أحمد 1\121 و5\372.

تخيّل لو أن هذا الصحابي الذي كان يعظ أخاه موجود بيننا الآن، فكيف تكون موعظته في الحياء!!؟.


هكذا يكون حياء البنات..!!


جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد الاسلام، وكان ذلك في وجود السيدة عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" بايعيني يا فاطمة على ألا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي ولا توني.." فلما سمعت فاطمة هذه الكلمة:" ولا تزني" وضعت يدها على رأسها وأنزلت وجهها من شدة الحياء، فأعجب بحيائها صلى الله عليه وسلم، فقالت لها السيدة عائشة: يا فاطمة، بايعي فان النساء بايعن على هذا، فبايعت فاطمة.

أين أنت يا فاطمة؟ فاننا نبحث عن أمثالك في هذه الأيام..!!


يا الله.. ألهذه الدرجة!!


تقول السيدة عائشة: كنت أدخل بيتي، وكان قد دفن في البيت رسول الله وأبي بكر، فكنت أقول لنفسي: أبي وزوجي فأخلع وأضع ثيابي، فلما مات عمر بن الخطاب ودفن بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي، فاستحييت أن أخلع ثيابي، فكنت أشد ثيابي على نفسي حياء من عمر.

لا تتعجب فالقلب حي وحيي..ولكن انظر الى حيائها.. نسنحي من ميت، هيا.. قارن حياءها بحيائك.. ما نتيجة المقارنة..!؟


رجل تستحي منه الملائكة..!!


يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" ألا أستحي من عثمان!؟ ذلك رجل تستحي منه الملائكة" رواه مسلم 6159 والامام أحمد 6\62.

الملائكة تستحي منه..! من ادبه وحيائه.

من منا عنده ربع حياء سيدنا عثمان..!؟ أو حتى العشر..!؟

والله انني في أشد الاشتياق لرؤية سيدنا عثمان.. اللهم أدخلنا الجنة واجعلنا نراه..

فتشبّهوا ان لم تكونوا مثلهم.. فان التشبّه بالرجال فلاح.


فجاءته احداهما تمشي على استحياء


يقول الله عز وجل واصفا حال المرأة التي قابلت سيدنا موسى:{ فجاءته احداهما تمشي على استحياء قالت ان أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا}.القصص 25.

واقرأها مرة أخرى بهذه الطريقة:

{ فجاءته احداهما تمشي على استحياء}.. {على استحياء قالت ان أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا}.

هل فهمت ماذا أقصد؟.. وكأنك ستشعر أن كلامها على استحياء ومشيتها على استحياء.. حالها كله استحياء. ان الحياء حينما يذكر، فالنظرة للمرأة تكون أشد وتطالب به أشد مما يطالب به الرجل.

افهم كلامي جيدا ولا تفسّره وفق هواك!!


أعظم درجات الحياء


ان أعلى درجات الحياء وأرقاها وأعظمها هو الحياء من الله.. اننا جميعا رجلا أو امرأة.. شابا أو فتاة.. كبيرا أو صغيرا.. نشترك عند ارتكابنا للمعصية في شيء أساسي: ألا وهو عدم الحياء من الله.

فلو كنت تعلم وتوقن أن الله ينظر اليك، لما ارتكبت المعصية، بل كنت تستحي منه، أخشى ألا تكون مستشعرا هذا الكلام.


أعد ترتيب أوراقك من جديد..!!


" رّبّ عمل صغير تعظمه نية،وربّ عمل كبير تحقره نية" انظر ماذا فعلت النية بالأعمال..!!

والآن انس هذا الأمر، فلقد كان تمهيدا واليك ما أقصد: أحيانا يرتكب الانسان الذنب الكبير، يقترن له من الندم والتوبة والحياء من الله والخوف منه ما يجعله من الصغائر..!!

وأحيانا أخرى يرتكب الانسان الذنب الصغير يقترن به عدم حياء من الله، وعدم خوف منه واجتراء عليه ما يجعله من الكبائر..!!

أشعر بك الآن تستحي من الله.. ولك الحق فانه والله شيء خطير!!

يا الله .. يقاس الذنب الصغير والكبير بحيائك من الله، والندم على ما فعلت.

أراك بعدما علمت خطورة الحياء تعيد ترتيب أوراقك من جديد!!


ابن القيّم يوضح..!!


ولطبيب القلوب (ابن القيم) كلام رائع في الحياء من الله.. ولكن قبل القراءة.. اعلم أن من أسباب الشفاء صدق المريض في عرض حالته، وعدم اخفاء أي شيء على الطبيب!!

يقول ابن القيم:" وفرحك بالذنب أشد عند الله من الذنب، وضحكك وأنت تفعل الذنب أشد عند الله من الذنب، وحزنك على فوات الذنب اذا فاتك أشد عند الله من الذنب، وحرصك على أن تستر نفسك وأنت تذنب ولا يضطرب قلبك لنظر الله اليك أشد عند الله من النذب".

يا لها من كلمات تدمع لها العيون..!! حقا ان فرحك بالذنب لعدم حيائك من الله كان أشد عند الله من الذنب نفسه، وكذلك تحزن لفوات الذنب لعدم حيائك من الله فكان هذا الحزن أشد من الذنب، وتحرص على أن تستر نفسك وأنت تذنب..!!

أما تستحي من الله..!!

هيا اعرض نفسك..!! وطهور ان شاء الله.


من روائع السلف


جاء رجل الى ابراهيم بن أدهم، فقال: يا امام أريد أن أتزب وأن أترك الذنوب، واذا بي أعود اليها، دلني على أشياء تعصمني فلا أعصي الله.

هل أنت تريد ذلك؟ ومن منا لا يريد أن يتوب وأن يترك الذنوب؟ اذن فانتبه وخذ كلام ابراهيم مأخذ الجد!!

فقال له ابراهيم بن أدهم: ان أردت أن تعصي الله فلا تعصه على ارضه! فقال الرجل: فأين أعصيه؟ قال ابراهيم: خارج أرضه!! فقال الرجل: كيف يا امام والأرض كلها لله؟ فقال ابراهيم: أما تستحي أن تكون الأرض كلها لله وتعصيه على أرضه؟

ثم قال ابراهيم: وان أردت أن تعصه فلا تأكل من رزقه! قال الرجل: فكيف أحيا؟ فقال ابراهيم: أما تستحي ان تأكل من رزقه ثم تعصيه؟ ثم قال ابراهيم: فان أبيت الا أن تعصي الله فاعصيه في مكان لا يراك فيه!

فقال الرجل: وكيف ذلك وهو معنا أينما كنا؟ فقال ابراهيم: أما تستحي أن تعصيه وهو معك قريب منك؟

ثم قال ابراهيم: فان أبيت الا أن تعصي الله، فان جاءك ملك الموت ليأخذ روحك فقل له: أنظرني حتى أتوب!! فقال الرجل: ومن يملك ذلك!؟

فقال ابراهيم: أما تستحي أن أن يأتي ملك الموت ويأخذ روحك وأنت على المعصية؟




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حامل اللواء
مراقب عام

مراقب عام



مشاركاتي» : 815
عمري» : 28
جنسي » : ذكر
بلدي » :
اقامتي » : 08/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: الحياء   2011-07-26, 00:09

ثم قال ابراهيم: فان أبيت الا أن أن تعصي الله، فاذا جاءتك زبانية جهنم يأخذونك الى النار فقل لهم: لن اذهب معكم، فقال الرجل: وكيف ذلك يا امام!؟

فقال ابراهيم: اما تستحي من الله بعد كل هذا!!؟

والآن أعد القراءة مرة أخرى واستبدل الرجل بشخص آخر.. هو أنت.. وبعد الانتهاء من القراءة سل نفسك هذا السؤال:

أما تستحي من الله..!!؟


أنظر الى رحمة الله بك واستحي منه


أما تستحي بعد كل هذا.. فان أبيت الا أن تعصي الله فاليك هذا المعنى:

انظر الى رحمة الله بك لتتعلم الحياء، وانظر الى لطفه بك وحرصه عليك، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:" اني والانس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي، خيري الى العباد نازل وشرهم اليّ صاعد، أتودد اليهم بالنعم وأنا الغني عنهم! ويتبغضون اليّ بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون اليّ، أهل ذكري أهل مجالستي، من أراد أن يجالسني فليذكرني، أهل طاعتي أهل محبتي، أهل معصيتي لا أقنطهم رحمتي، ان تابوا اليّ فأنا حبيبهم، وان أبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب، من أتاني منهم تائبا تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، أقول له: أين تذهب؟ ألك رب سواي، الحسنة بعشر أمثالها وأزيد، والسيئة عندي بمثلها وأعفو، وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم".

ان كان قلبك طاهرا نقيا.. حييّا فستبكي بعد كلام الله..

أما زلت بعد هذه الرحمات.. تأكل الحرام، وتنظر الى الحرام، تكذب تغش، تخون الأمانة، لا تصلي، لا تتقي الله، لا تلبسي الحجاب،..

أما تستحي من الله بعد كل هذه الرحمات؟ فان أبيت فاليك هذه:

جاء في الأثر:" أن الله تبارك وتعالى نادى داود: يا داود لو يعلم المدربون عني شوقي لهم وحبي ورغبتي في عودتهم لطاروا شوقا اليّ، يا داود: هذه رغبتي بالمدبرين عني فكيف حبي للمقبلين عليّ".

كل هذا وتعصي الله ولا تستحي منه!!

يقول صلى الله عليه وسلم:" ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشسمس من مغربها" رواه مسلم 6921.

ألا تستشعر أن رحمة الله قد غمرتنا؟

فلقد عشنا هذه اللحظات في جو من الرحمة مع الرحمن الرحيم الذي ان عاملنا بعدله لما أبقى منا أحدا على وجه الأرض.

والآن.. وبعد هذا الشعور الطيب عاهد نفسك على ألا تعصي الله أبدا.

فأنت تستحي منه أليس كذلك!؟


وانظر الى نعم الله عليك واستحي منه


ان الناس متفاوتو الهمم.. فيبدو رغم رحمات الله التي غشيتنا أن هناك من لم يستح من الله بعد.. فان أبيت أن تستحي أمام كل هذه الرحمة، أفلا تستحي من نعمه عليك؟.. فمن الذي خلق لك العين؟ تقول: انه الله، تقول ذلك وتنظر بها الى الحرام أما تستحي؟ ومن الذي خلق لك القلب؟ تقول انه الله.. ومع ذلك تغضب الله بالحب الحرام أما تستحي؟

ومن الذي خلق لك العقل؟ تقول: انه الله.. ومع ذلك تقرر ألا تطيعه.. أما تستحي؟

انظر الى نعم الله عليك.. يقول تعالى:" يا أيها الانسان ما غرّك بربك الكريم* الذي خلقك فسوّاك فعدلك* في أي صورة ما شاء ركّبك} الانفطار 6-8.

{ فلينظر الانسان الى طعامه* أنّا صببنا الماء صبّا* ثم شققنا الأرض شقا* فأنبتنا فيها حبا* وعنبا وقضبا* وزيتونا ونخلا* وحدائق غلبا* وفاكهة وأبّا} عبس 24-31.

حقا انها نعم بلا شكر، وأول شكرها أن تستحي من منعمها.


تدريب عملي


ليكون هذا الكلام عمليا وليس نظريا عليك بالآتي:

أحضر ورقة وقلما واقسم الورقة بالقلم نصفين.. واكتب في النصف الأول نعم الله عليك{ وان تعدوا نعمت الله لا تحصوها} ابراهيم 34، انك ان أردت أن تكتب النعم فلن تكف كراسات، ولكن أكتب على قدر هذا النصف نعمة السمع، البصر، الاحساس، القوة، العاطفة، التفكير، المال، الصحة، الاسلام،...

واكتب في النصف الثاني ذنوبك، ولا تخف فان هذا التدريب سري للغاية!

فأنت وحدك في الغرفة.. وبعد أن كتبت ذنوبك..

الآن أنظر الى الصفحة..

والله أقل القليل أن تبكي لكل هذه الذنوب أمام كل هذه النعم.

أما آن لك أن تستحي من الله؟


والآن.. أنت بين يدي الله


يقول الله عز وجل:{ قال لا تخافا اني معكما أسمع وأرى} طه 46.

ويقول أيضا:{ ألم يعلم بأن الله يرى} العلق 14.

الى من لم يستح بعد، ولم يستشعر أن الله يسمعه ويراه..

الى من نسي أو تناسى أنه سيقف بين يدي الله.

تخيّل الآن.... أنك تقف بين يدي الله حافيا، عاريا، تمسط صحيفتك.

عيشوا هذا الموقف الآن بكل شعوركم فوالله ما أقرب هذا اليوم، انه موقف رهيب.. يقول علي ابن أبي طالب:" والله اني أعلم أقواما سيسقط لحم وجوههم خجلا حينما تعرض سيئاتهم".

والآن ينادى عليك: فلان بن فلان بن فلان.. هيا لتعرض على الجبار، فلا تستطيع يوم القيامة أن تتحرك من مكانك من حيائك من الله ومن خوفك منه وارتعادك، فتعرفك الملائكة من وسط المليارات من شدة خوفك وارتعادك من الله، ومن شدة حيائك، فتؤخذ وتوقف بين يدي الله.

وما سيحدث الآن ورد عن النبي.. لا تنسى أنت الآن بين يدي الله، يقول لك:

" عبدي ما غرّك بي..عبدي أظننت أنك ستقابلني أم نسيت ذلك اليوم.. عبدي أما استحييت مني.. عبدي ألم أكن رقيبا على عينيك وأنت تنظر بهما الى الحرام.. عبدي ألم أكن رقيبا على قدميك تمشي بهما الى (سهرة كذا) عبدي ألم أكن رقيبا على يديك وأنت تأخذ بهما الحرام، وتلمس بهما الحرام (..) عبدي استهونت بلقائي.. عبدي أكنت تتجمّل للناس وتأتيني بالقبيح.. عبدي ألم أزوّجك.. ألم أنعم عليك.. ألم أرزقك".. كيف حالك يا مسكين وأنت تقف هذا الموقف الرهيب..!؟

ثم يقول الملك:" عبدي اقرأ كتابك".. فتبدأ بالقراءة..تمر بالسيئة، فيسودّ لها وجهك وتمر بالحسنة فيبيّض لها وجهك.

لكن يبدو أن هناك أناسا عاشت في الدنيا، ولم يكن عندها أي درجة من درجات الحياء، فيكون يوم القيامة عديم الحياء.

فيقول: يا رب أنا لا أقبل شهادة الشاهدين، لا أقبل شهادة الملائكة، ولا شهادة هذا الكتاب الذي كتب، فيقول الله: فماذا تريد؟ فيقول: لا أقبل شاهدا الا من نفسي. فيقول الله: نعم.فيختم على فمه:{ وتكلمنا أيديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون} يس 65.

{ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} فصلت 22.

انكم لم تستحوا من الله.

فيقول الله تبارك وتعالى لهذا الرجل، وقد غضب عليه غضبا شديدا:" اذهب يا عبد السوء عليك لعنتي فلا أقبل منك أبدا".

لا حول ولا قوة الا بالله.. استحي من الله قبل أن تكون هذا الرجل.. فيا ويلك لو كنت مكانه.

ولكن انظر الى هذا الرجل الذي استحى من الله في الدنيا كيف حاله..؟

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" يدني الله تبارك وتعالى العبد المؤمن يقول له: ادن عبدي أتذكر ذنب كذا؟ أتذكر ذنب كذا؟ أتذكر ذنب كذا؟" حتى يظن العبد أمه هالك فيقول الله عز وجل:" سترتها عليك في الدنيا وها أنا أغفرها لك اليوم". رواه البخاري 2441 و 4685 و 6070 ومسلم 6946 وابن ماجه 183.

هل بعد هذا الموقف العصيب شيء يقال؟! وهل بعد كل هذا لا تستحي من الله وسوف تعود للمعاصي؟!.

وهل ما زلت مصرا على ترك طاعة الله؟ وهل انت ما زلت مصرة على ألا تلبسي الحجاب!؟

بالله عليكم استحوا من الله.. كفاكم.


أنواع الحياء


يقول العلماء: ان الحياء من الله له 6 أشكال (6أنواع):

وانني أدعوك وأهمس في أذنك.. قبل معرفة أنواع الحياء أن تراجع ما قرأته مراجعة سريعة حتى تتم الفائدة، ويتحقق المراد..

هيا ماذا تنتظر!!؟


النوع الأول: حياء الجناية:


ومعنى حياء الجناية: حياء من ارتكب مصيبة.

كحياء سيدنا آدم حينما أكل من الشجرة، فظل يجري هو وزوجته في الجنة، فقال الله تبارك وتعالى: الى أين يا آدم أفرارا مني؟ قال: لا يا ربي بل حياء منك.

هل حدث لك في يوم من الأيام أنك لم تستطع النوم حياء من الله لارتكابك معصية في حقه؟

أو أنك خرجت من بيتك مسرعا لتتصدق بـ 5 جنيه أو 10 جنيه .. حياء من الله ان عصيته؟!.


النوع الثاني: حياء التقصير


ومعنى حياء التقصير: حياء من لم يعبد الله حق عبادته..

ومن يستطيع أن يعبد الله حق عبادته!!؟.. لن تجد. ولذلك فكلنا مقصرون.

وهو كحياء الملائكة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" أطّت السماء ، أي ازدحمت وثقلت، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع ثلاثة أضابع الا وملك ساجد، أو ملك راكع، أو ملك قائم لله عز وجل، حتى اذا قامت القيامة يقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك" رواه الامام أحمد 5\173.

هل شعرت بهذا التقصير من قبل؟ نعم. فهل استحييت من الله:!؟. سبحان الله لن يتذوق هذا الكلام الا من مر به. فكلما زادت طاعتك لله زاد حياؤك منه. حقا ان حياء التقصير ليس له نهاية.


النوع الثالث: حياء استشعار نعم الله عليك


ويأتي هذا النوع من استشعارك من أن نعم الله عليك تغمرك غمرا، فلا تعرف كيف تشكره فتستحي منه.

كحياء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعوه ويقول:" لا أحصي ثناء عليك أنت كما أحصيت على نفسك". رواه الامام أحمد 6\58.

أما شعرت بهذا من قبل؟

فمن كثرة النعم التي أنعم الله عليك تستحي منه، فان شكرك بالنسبة للنعم قليل.


النوع الرابع: حياء العبودية


وهو حياء العبد الذي يسمع ويطيع لمولاه ولا يرفض له أمرا كحياء النبي صلى الله عليه وسلم حينما كانت القبلة لبيت المقدس، ولكن النبي يريد أن تكون القبلة الى الكعبة، فهل قال النبي صلى الله عليه وسلم: حوّل القبلة يا رب؟ لا والله.. انه حياء العبد.

يقول تعالى:{قد نرى تقلب وجهك في السماء} البقرة 44.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر الى السماء بعينيه ولا يتكلم حياء من الله حقا كان النبي أشد حياء من العذراء في خدرها.

ومن أعبد من رسول الله في الأرض يستحق حياء العبودية؟


النوع الخامس: حياء المحبة


ان هذا النوع لا يحتاج أن تقرأه؛ بل يحتاج أن تعيشه وتتذوقه.

فافتح لي قلبك.

فلحبك الشديد لله تستحي منه، فلربما بكت عيناك ولربما اضطرب قلبك، ولربما خشعت جوارحك.

فمن حياء النبي صلى الله عليه وسلم ولحبه الشديد لله يقول:" اللهم ارزقني حبّك وحبّ من أحبّك، وحبّ عمل يقرّبني الى حبّك". رواه الترمذي 3491.

اقرأ هذا النوع مرة أخرى.. ان لم تتذوق حلاوة الشعور، فاعلم أنك لن تشعر به الا اذا أحسسته.

وحاول وجرّب وأكثر من الطاعات ستجد حبّ الله في قلبك وحينها تستحي منه.. انه شعور لا يمكن وصفه.


النوع السادس: حياء اجلال لله عز وجل


وهو حياء ناتج عن اجلال الله الملك العظيم مالك الملك.

كحياء سيدنا جبريل عليه السلام في رحلة الاسراء والمعراج وهم في السماء السابعة، وسيدخل النبي صلى الله عليه وسلم الى سدرة المنتهى ومعه جبريل، وفجأة توقف جبريل يقول النبي صلى الله عليه وسلم:" فالتفت الى جبريل، فاذا هو كالحلس البالي (قطعة القماش الممزقة)" من خشية الله، وحياء منه، فهو مستشعر اجلال الله.

سبحان الله:{ وما قدروا الله حق قدره} الأنعام 91.

حياء يجعلك تفكر ألف مرة عند المعصية.

فانك ستعصي الجليل...


وختاما {ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}


بمراجعة سريعة على الأنواع الست:

حياء الجناية، حياء التقصير، حياء العبودية، حياء المحبة، حياء استشعار نعم الله عليك، حياء اجلال الله عز وجل.

اسمعك تقول: ليس هذا هو الترتيب الصحيح.. يا أخي الحبيب افهم.

ولا تحفظ.. الترتيب هنا ليس له أهمية، وحاول أن تشغل نفسك بالتطبيق لا بالترتيب.

فهل أحسست حينما عصيت الله بالحياء منه!؟

وهل أحسست حينما قصّرت في عبادة الله بالحياء منه!؟

وهل أحسست بأنك العبد الفقير الضعيف فاستحييت من الله!؟

وهل أحسست بحبك لله فاستحييت منه!؟

وهل أحسست بجلال الله وجبروته فاستحييت منه!؟

وهل أحسست بأن نعم الله تغمرك فاستحييت منه!؟

والآن.. يا بشراك.

يقول العلماء:" من استحى من الله بلغ مقام الأولياء".






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحياء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة النبراس الاسلامية » :: الاسلاميات :: منتدى الشريعة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» برنامج افضل مكمل غذائى حلقة بعنوان " الزعتر " من مركز الهاشمى للاعشاب الطبيعية
من طرف ماريتا 2015-03-19, 09:47

» ممكن طريقة
من طرف ام فرقان 2014-06-24, 13:49

» Adobe Photoshop CS 8
من طرف احبك ربي 2014-06-20, 20:46

» البترون الاساسي للتنورة
من طرف ام فرقان 2014-06-14, 01:34

» اجمل شىء الحب
من طرف الاميرة الجزائرية 2014-06-05, 01:41

» كيف تكتشف اصدقائك المزيفيين
من طرف حامل اللواء 2014-06-02, 20:44

» موضوع مميز:هام للمنتدى
من طرف الاميرة الجزائرية 2014-05-30, 19:13

» هل من مرحب
من طرف الاميرة الجزائرية 2014-05-30, 18:44

» اسبح باسمك الله وليس لي سواك اخشاه
من طرف حامل اللواء 2014-05-29, 23:26


أعضاؤنا قدموا4719 مساهمة في هذا المنتدى.       |    هذا المنتدى يتوفر على 214 عُضو.   |   آخر عُضو مُسجل هو ماريتافمرحباً به.